وبعد هذا الإنكار والتعجيب، والتذكير استدرك بالاعتراف (¬3) بقوله: {لَاكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي}. و (لاكنّا) اصله: لكن أنا، نقلت حركة الهمزة إلى النون أو حذفت الهمزة، طلبا للخفة، ثم أدغمت النون في مثلها (¬4).
وقوله: {هُوَ اللَّهُ رَبِّي} خبر قد استعمل للدلالة على الإقرار (¬5) والاعتراف، أي ((اعترف بأنه ربي خلافا لك ... وأكد إثبات اعترافه بالخالق الواحد بمؤكدات أربعة، وهي: الجملتان الاسميتان (*)، وضمير الشأن في قوله {لَاكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي}. وتعريف المسند والمسند إليه في قوله {اللَّهُ رَبِّي} المفيد قصر صفة ربوبية الله على نفس المتكلم قصرا إضافيًا بالنسبة لمخاطبه، أي دونك؛ إذ تعبد آلهة غير الله، وما القصر إلا توكيد مضاعف. ثم بالتوكيد اللفظي للجملة بقوله: {وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا})) (¬6).
ومن النحاة من ادخل قوله: {لَاكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} تحت ما سمي بالجمل الكبرى والصغرى، أي إن الجملة كلها جملة كبرى، وجملة {اللَّهُ رَبِّي} جملة صغرى لا غير، وجملة {هُوَ اللَّهُ رَبِّي} صغرى بالنسبة لمجموع الكلام وكبرى بالنسبة إلى جملة {اللَّهُ رَبِّي} (¬7).
وأردف هذا الاعتراف الاستدراكي المؤكد بتعبير صدّر بأداة التحضيض (لولا) بقصد التوبيخ والرد عليه (¬8).
وجاء المؤمن المجيب بعد هذا بتعبير جعله مقابلا لقولة الكافر، بان قال: {إِنْ تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا}، فجعله مقابلا بالضد والنقيض من جهة القلة والكثرة في الأموال والأنفار لقوله الكافر الدالة على التطاول والتفاخر: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا}.
¬__________
(¬1) التحرير والتنوير 15/ 322.
(¬2) في ظلال القرآن 4/ 2270.
(¬3) التحرير والتنوير 15/ 323.
(¬4) الكشاف 2/ 484، والبيان في غريب إعراب القرآن 2/ 107، الجامع لأحكام القرآن 10/ 404 - 405، وتفسير الجلالين /385.
(¬5) التحرير والتنوير 15/ 324.
(*) والجملتان الاسميتان في قوله (لكنا هو الله ربي)، أي لكن انا هو الله ربي، فـ (انا) مبتدأ، وضمير الشأن (هو) مبتدأ ثان خبره لفظ الجلالة و (ربي) صفته والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول، والعائد إليه الياء المجرورة بالأضافة في ربي. ينظر البيان في غريب إعراب القرآن 2/ 108.
(¬6) التحرير والتنوير 15/ 323.
(¬7) مغني اللبيب 2/ 380، والجملة العربية تأليفها وأقسامها /193.
(¬8) الجامع لأحكام القرآن 10/ 406.
