وأردف التعبير بتعبير يلمح فيه الوعيد والتهديد (¬3)، فقال: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِين َ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَواةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} (¬4). فجمع لهم في هذا التعبير بين تهديدهم، وبين وصمهم بالشرك والكفر ويلحظ أن الوعيد صدر بلفظة {وَيْلٌ}، وهي دالة في اللغة على القبح والتحسر، وفي الاستعمال القرآني على استحقاق النار مقرًا ثابتًا لمن قال الله سبحانه ذلك فيهم (¬5).
ويشعرنا بذلك هذا التنكير، والتصدير الذي في هذا التركيب: {وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِين}. ويلحظ أن التعبير التهديدي قد ((خص بالذكر وصفين من صفات المشركين هما: عدم إيتاء الزكاة، وإنكار البعث ... عبر بالجملة الفعلية في {لا يُؤْتُونَ الزَّكَواةَ}؛ ليفيد أن عدم إتيانها متجدد، وهو معنى يتماشى مع إيتاء الزكاة، سواء أردنا بها زكاة المال أو تزكية النفس. على حين عبر بالجملة الاسمية في {وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}؛ ليفيد أن كفرهم أمر مستمر ثابت)) (¬6).
ونحو هذا من جواباته صلّى الله عليه وآله وسلم للمشركين ما بينه تعالى بقوله: {وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ءايَاتٌ مِّنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} (¬7). فقد صدر بالتلقين هنا، ثم الجواب بـ (إنما)، وتكرار القصر بـ (إنما) أيضا وهو ((قصر إفراد ردا على زعمهم)) (¬8).
ويلمح الوعيد والإنذار والتهديد في نهاية هذا التعبير؛ إذ النذير والإنذار ((إخبار فيه تخويف)) (¬9). وهذا التخويف مناسب لطلبهم الذي ورد على سبيل التعنت والهزء (¬10).
ونحوه ما ورد في قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِين َ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِين} (¬11).
¬__________
(¬1) تأملات في آيات القرآن 1/ 74.
(¬2) روح المعاني24/ 97 - 98.
(¬3) تأملات في آيات القرآن 1/ 74 – 75.
(¬4) سورة فصلت / 6 - 7.
(¬5) المفردات في غريب القرآن / 840 - 841 (ويل).
(¬6) أسلوب الدعوة القرآنية /118 - 119.
(¬7) سورة العنكبوت/ 50.
(¬8) التحرير والتنوير 21/ 13.
(¬9) المفردات في غريب القرآن / 742 (نذر)، وينظر مجمع البيان 10/ 329.
(¬10) إعراب القرآن للنحاس 3/ 258.
(¬11) سورة الملك /25.
