ويمضي السياق مخبرًا عن إنباء آدم عليه السلام بمسميات الأجناس التي عجزت الملائكة عن معرفتها.
وينتهي الحوار بتنبيه (¬2) من الباري سبحانه الملائكة عليهم السلام، إذ ((يردهم إلى إدراك حكمة العليم الحكيم)) (¬3)، فقد {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} (¬4). مقررًّا لما مرّ من الجواب المجمل في قوله تعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} (¬5)، ومستحضرا له. إلاّ أنه ورد على وجه أوسع من ذلك وأشرح (¬6).
ومن حوار الباري سبحانه للملائكة، قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} (¬7) وهو استفهام منه سبحانه موجّه إلى الملائكة، لا على الحقيقة، بل على سبيل التقرير. والقصد منه أن يقول ويقولوا ويسأل ويجيبوا، فيكون تقريع الكفار عند حشرهم أشد، وتعييرهم أبلغ وخجلهم أعظم وهوانهم ألزم (¬8).
وأجابت الملائكة، بقولها: {سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ} (¬9)، بالتنزيه والبراءة من الرضا بعبادتهم لهم (¬10).
وقد اثبتوا بالجملة الاسمية {أَنْتَ وَلِيُّنَا} موالاتهم لله سبحانه ومعاداتهم الكفار (¬11) الذين أشركوا به واتخذوا من دونه آلهة.
والولي الناصر والحليف (¬12) وهو ((مشتق من الوَلْيِ مصدر وَلِيَ بوزن: عَلِمَ. وكلّ من فاعل الوَلْي ومفعوله: وليّ؛ لأن الولاية نسبة تستدعي طرفين، ولذلك كان الولي (فعيلا) صالحا لمعنى (فاعل) ولمعنى (مفعول). فيقع اسم الوليّ على المُوالي – بكسر اللام
¬__________
(¬1) روح المعاني 1/ 227.
(¬2) أمالي المرتضى 2/ 70، ومجمع البيان 1/ 79.
(¬3) في ظلال القرآن 1/ 57.
(¬4) سورة البقرة / 33.
(¬5) سورة البقرة /30.
(¬6) روح المعاني 2/ 228.
(¬7) سورة سبأ /40.
(¬8) الكشاف 3/ 293.
(¬9) سورة سبأ / 41.
(¬10) روح المعاني 22/ 151.
(¬11) الكشاف 3/ 293.
(¬12) المفردات في غريب القرآن / 837 (ولى)، ومجمع البيان 8/ 395، والتحرير والتنوير 22/ 222.
