وهو هنا بمعنى ((غير أي: (أنت ولينا وهم ليسوا أولياء لنا، ولا نرضى بهم لكفرهم فـ {مِنْ دُونِهِمْ} تأكيد لما أفادته جملة {أَنْتَ وَلِيُّنَا} من الحصر لتعريف الجزأين)) (¬3).
ثم اضربوا منتقلين في تعبيرهم إلى تأكيد نفي عبادتهم لهم، فقالوا: {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُّؤْمِنُونَ} (¬4).
والمراد بالجن ((الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله. وقيل: صوّرت لهم الشياطين صور قوم من الجن، وقالوا: هذه صورة الملائكة فاعبدوها)) (¬5).
والضمير في {أَكْثَرُهُمْ} عائد على المشركين، وفي {بِهِمْ} عائد على الجن ولا يراد بلفظ {أَكْثَرُهُمْ}: الكل، وانما هو على ظاهره؛ إذ من المشركين من لم يؤمنوا بهم ولم يعبدوهم اتباعًا لقومهم (¬6).
ب ـ الأنبياء والرسل:
ومن هذا اللون من الجوابات قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ} (¬7)، وهو سؤال عالم خبير بكل شيء، أي: ((ما الذي أجابكم قومكم فيما دعوتموهم إليه؟ وهذا تقرير في صورة الاستفهام على وجه التوبيخ للمنافقين، عند إظهار فضيحتهم على رؤوس الأشهاد)) (¬8).
ويأتي الجواب من الرسل عليهم السلام بنفي العلم عن أنفسهم، إذ {قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا} (¬9). وقد ورد التعبير بالماضي للدلالة على التقرير والتحقيق)) (¬10).
واختلف أهل التأويل في هذا النفي الواقع في جواب الرسل، فقيل: إن تأويله: ((لا علم لنا كعلمك، لأنك تعلم ما أضمروا وما أظهروا ونحن لا نعلم إلا ما أظهروا فعلمك
فيهم أنفذ من علمنا وأبلغ)) (¬11).
¬__________
(¬1) التحرير والتنوير 22/ 222.
(¬2) المفردات في غريب القرآن 252 (دون).
(¬3) التحرير والتنوير 22/ 223.
(¬4) سورة سبأ / 41.
(¬5) الكشاف 3/ 293.
(¬6) روح المعاني 22/ 151.
(¬7) سورة المائدة / 109.
(¬8) مجمع البيان 3/ 260، وينظر الجامع لاٌحكام القراُن 6/ 361.
(¬9) سورة المائدة / 109.
(¬10) روح المعاني 7/ 55.
(¬11) لباب التاُويل في معاني التنزيل 1/ 537.وينظر مجمع البيان 3/ 260ـ261 , والجامع لاُحكام القرآن 6/ 361.
