ويتضح أيضًا أن الجواب قد يعني ترديد الكلام، أو رَجَعَ القول، أو أداء المراد، ولا يحدث ذلك إلا بين طرفين أو أكثر متجاوبين فهذا ما يدل عليه المعنى المعجمي. غير أن الجوابَ أو الإجابة قد يصدرانِ مِنَ الطرَفِ الأوَّلِ وهو المتكلِّم بأن يسأل عن أمرٍ، ثم يتولى هو الإجابة عنه. وقد لا يكون الجواب عن سؤال، بل عن خبر متقدم على سياق التعبير الجوابي المتصل معه أو المنفصل عنه.
وأما الرد فهو في اللغة: ((مصدر رَدَدْتُ الشيءَ. وردودُ الدراهم: واحدهُا رَدَّ، وهو ما زيف فرُدَّ على ناقِدهِ ... والرَّدُّ ما صار عِمادًا للشيء)) (¬1). وقد يراد به ((صرف الشيء ورجعه))؛ إذ يقال: ((ردَّهُ عن وجهه يَرُدُه ردّاً ومَرَدًّا وتردادًا: صَرَفه)) ويقال أيضاً ((رَدَّه عن الأمر ولَدَّه، أي: صرَفَهُ عنه برفق ... وردّ عليه الشيءَ: إذا لم يقبله، وكذلك إذا خطّأه ... وردّ إليه جوابًا: أي رجع)) (¬2).
وذُكِر أنّ حرف الجر يختلف معه في الاستعمال بحسب المراد من معناه، فهو ((يتعدى إلى المفعول الثاني بـ (إلى) عند إرادة الإكرام، وبـ (على) للإهانة. واستدلوا بقوله تعالى: {فَرَدَدْنَهُ إِلَى أُمِّهِ}، و {يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ})) (¬3).
فالرّدُّ – إذن – إرجاع الأمر أو رفضه عند عدم قبوله، كأن يكون أمرًا خاطئًا، فيجيء الجواب ردًّا عليه مخالفًا له، في كثير من الأحيان. وقد يكون فيه رِفق وإرشاد كما في رد الله تعالى على أنبيائه. وقد يتّسم بشدة وغلظة وكراهة كما في رد الله سبحانهُ، أو رسله على الكفار والمعاندين.
¬__________
(¬1) العين 8/ 7 (ردد).
(¬2) لسان العرب 1/ 1149 - 1150 (ردد). وينظر تاج العروس للزَّبيدي2/ 351 (ردد). والكليات لأبي البقاء 2/ 387.
(¬3) تاج العروس 2/ 351 (ردد) والآية الأولى من سورة القصص /13، والثانية من آل عمران /149.
