وممن ذكر هذا المصطلح الرازي (ت 616 هـ) في تفسيره إذ قال: ((وأعلم أن تمام هذه السؤالات والجوابات)) (¬6). والفيروز آبادي في (بصائر ذوي التمييز) في الفصلِ الذي عقدهُ في أصنافِ الخطاباتِ والجواباتِ التي يشتملُ عليها القرآن (¬7).
وعلى هذا، يبدو أن ابن فارس أول من أطلق هذا المصطلح فيما نبّه عليه في كتابه (الصاحبي)، في الباب الذي سماه ((ما يكون بيانه منفصلاً منه ويجيء في السّورة (¬8) معها أو في غيرها)) (¬9). وجعل من الباب قوله تعالى في قصة من قال: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} (¬10) فرّد عليهم بقوله {قُل لَّوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} (¬11)، وبين أن من الباب قوله – جل ثناؤه - {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} (¬12)، فردَّ عليهم: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} (¬13) وغير ذلك من الأمثلة.
وقال في نهاية الباب ((وهذا في القرآن كثير، أفردنا له كتابًا وهو الذي يُسمى الجوابات)) (¬14).
ولا نعلم لهذا الكتاب وجودًا بين الكتب المطبوعة أو المخطوطة، بل كأنه مما فقد من كتب التراث.
¬__________
(¬1) بغية الوعاة 2/ 64.
(¬2) الفهرست /86.
(¬3) وفيات الأعيان 2/ 246.
(¬4) إنباه الرواة على أنباء النحاة 2/ 146.
(¬5) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة/25.
(¬6) التفسير الكبير للرازي 15/ 12.
(¬7) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز 1/ 108.
(¬8) في الأصل (الصورة) والصوابُ ما ذُكرَ.
(¬9) الصاحبي /402 - 405.
(¬10) سورة آل عمران /168.
(¬11) سورة آل عمران /154.
(¬12) سورة الطور /33.
(¬13) سورة الحاقة /44 - 45.
(¬14) الصاحبي /405.
