فاستعمل مصطلح (الجوابات) تارة ومصطلح (الأجوبة) تارة أخرى، بدلالتهما النحوية المتعلقة بجواب الطلب.
ولو وقفنا عند هذين المصطلحين المشتركين في المعنى والجذر اللغوي، لوجدنا أنّ (الأجوبة) على وزن (أفعِلة) وهي جمع تكسير وضع للقلة (¬2)، وأنّ (الجوابات) جمع تأنيث، وجمع التأنيث للقلة أيضًا، لأنه ((أقرب إلى التثنية، وهي أقل العدد، فوجب أن يكون الجمع المشابه لها بمنزلتها في القلَّة)) (¬3).
ومع ذلك ترد أحيانًا للقلة وللكثرة أحيانًا أخرى وذلك بحسب القرائن (¬4) الدلالية السياقية أو الحالية أو العقلية.
ويلحظ أيضًا أن جمع المؤنث السالم قلما يرد فيه جمع التكسير، كما في (بُوانات) التي جمعت أيضًا على (بُوْن) (¬5) وإن ((الجمع بالألف والتاء أصله للمؤنث 000 ولا يكاد يجيء الجمع الذي واحدهُ مذكر هذا المجيء إلا ألفاظًا معدودة)) (¬6).
ومن هذا يتضح سبب قلة شيوع مصطلح (الجوابات) دون مصطلح (الأجوبة) 0 فالمسألة ترتبط بالأوزان الصرفية 0
ويلحظ أيضًا أنه لم ترد لفظة (الجوابات) في التعبير القرآني بهذه الصيغة، وإنما وردت في الاستعمال اللغوي 0 فمن ذلك (جوابات ابن عباس (ت68هـ) لسؤالات نافع بن الأزرق الخارجي (ت65هـ))، وقد قابل (الجوابات) في الاستعمال الفصيح (السؤالات) أيضًا.
واستعمل العلماء (الأجوبة) بدل (الجوابات) في تصانيفهم، كما في كتاب (المسائل والأجوبة) لأبي محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي (ت521 هـ) وكتاب (الأجوبة الغزالية في المسائل الأخروية) لأبي حامد بن محمد الغزالي (ت505 هـ)، و (أجوبة لأسئلة في التوحيد) لمحمد حسين بن علي أكبر الملقب بالمحيط الكرماني (ت ... هـ) وهو مخطوط في
¬__________
(¬1) كشف المشكل في النحو للحيدرة اليماني /595 - 597.
(¬2) البرهان في علوم القرآن 3/ 355 - 356.
(¬3) نفسه 3/ 356.
(¬4) نفسه 3/ 356.
(¬5) مفتاح العلوم للسكاكي /184.
(¬6) درة التنزيل للخطيب الإسكافي /23.
