وذكر الهلالي أيضاً في (ص 32): أن "مدارس التبليغيِّين كثيرة، ولكن تنقصها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي مبنية على آراء الرجال" انتهى المقصود من كلامه مخلصاً.
فإن قيل: إن سياحة التبليغيِّين في مشارق الأرض ومغاربها لا تخلو من فائدة؛ فقد ذكر عنهم أنه قد أسلم على أيديهم أعداد كثيرة من المشركين وغيرهم من أهل الملل المخالفة لدين الإِسلام.
فالجواب أن يُقال: إن هذه الفائدة وإن كانت حسنة في مبدئها؛ فإنها في الغالب لا تخلو من المساوئ في نهايتها، وذلك أنه لم يُذكر عن الذين يُسْلِمون على أيدي التبليغيِّين أنهم بعد إسلامهم يتمسَّكون بالعقيدة الصحيحة التي كان عليها السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وإنما يكونون في الغالب مندمجين مع التبليغيِّين ومتمسِّكين بما هم عليه من البدع والضلالات والجهالات والخرافات، ومَن كانوا بهذه الصفة؛ فإنه لا يُفرَح بإسلامهم؛ لأنهم يكونون من الثنتين وسبعين فرقة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها في النار، وإنما يفرح بإسلام الذين يكونون بعد إسلامهم متمسِّكين بالعقيدة الصحيحة التي كان عليها السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهي العقيدة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بنجاة أهلها من النار؛ كما جاء ذلك في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
