- ومن مجازفات الكاتب أيضاً في مدح التبليغيِّين زعمه أن دعوتهم لها محاسن وفوائد لا يستطيع أحدٌ أن يحصرها مهما بلغ من الفصاحة والبيان.
- والجواب أن يُقال: هذه المجازفة مردودة بما تقدَّم ذكره عنهم من المساوي الكثيرة التي هي أضعافُ أضعافِ ما يُقال فيهم من المحاسن؛ فليراجع ذلك في (ص 38 إلى ص 150)؛ ففي هذه الصفحات من القصص السيئة ما تشمئز من سماعه قلوب أهل الإِيمان، وليراجع ما قبل هذه الصفحات وما بعدها؛ ففيه من قصصهم السيئة شيء كثير.
وكل ما ذكر عنهم من المساوئ؛ فهو منقول من كتبهم، أو من كتب المطَّلعين على أخبارهم، ولا سيما كتاب سيف الرحمن بن أحمد الدهلوي المسمى "نظرة عابرة اعتبارية حول الجماعة التبليغية"، وكتاب محمد أسلم الباكستاني المسمى "جماعة التبليغ: عقيدتها وأفكار مشايخها"؛ ففي هذين الكتابين أبلغ ردٍّ على مجازفة الكاتب في مدح التبليغيِّين ومدح دعوتهم ووصفها بما هي بعيدة عن الاتصاف به.
- ومن مجازفاته أيضاً زعمه أن بعض دعاة التبليغيِّين الكبار جاهدوا في سبيل الله لإِنجاح هذه الدعوة، حتى حصل على أيديهم خير كثير، واهتدى بدعوتهم خلق كثير.
والجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن يُقال: إن الجهاد في سبيل الله تعالى هو جهاد الكفار بالسيف والسنان، وجهاد المنافقين بالحجة والبيان؛ فهذا هو الجهاد الذي أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم في آيتين من سورة براءة وسورة التحريم، وهما قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ والْمُنَافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ).
