وقد ترتَّبت على دعوتهم مفاسد عظيمة في الدين والدنيا:
فأولها: الابتداع في دين الله، ومخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وثانيها: تضييع العيال والوالدين والأزواج وإهدار حقوقهم.
ومنها: صرف المتعلمين عن تعلُّم العلوم النافعة في الدين.
ومنها: تعطيل تجارة التجار، وتضييع أهلهم ومَن يعيش معهم أو يأخذ منهم صدقة أو زكاة؛ فكم من أولاد فصلوهم عن آبائهم وأمهاتهم، وكم من بُعول فصلوهم عن أزواجهم وأولادهم، فصار هؤلاء يشتكون إلى الله ثم إلى الناس من هذا الإِفساد العظيم والتضليل الكبير.
فوجب على مَن كانَ عنده علمٌ يقلِّل به شرَّ هذه الطائفة أن يبرز علمه وأن يظهر للمسلمين ضلالهم وتضليلهم".
إلى أن قال: "إن الأمم السابقة قبل الإِسلام كالبرهميَّة والبدِّية كانوا يتعبَّدون بالسياحة المجرَّدة؛ بمعنى أن الإِنسان يجب عليه أن يفارق أهله وأحبَّته ويسيح في الأرض متحمِّلاً كل ما يصيبه من جوع وعطش، ماشياً على قدميه، لا يركب إلا لضرورة، ويقلل من الأكل، ويتعرَّض للحر والقر ولفح الشمس ونزول المطر، وقد فعل بُدٌّ هذه السياحة، وهجر زوجه وابنه، وهام على وجهه خمس سنين".
وقال أيضاً في (ص 30 - 31): "يا أصحاب التبليغ! إن هذه السياحة
