والمقصود هنا يبان أن التبليغيِّين بعيدون كل البعد عن الجهاد في سبيل الله، وأنهم واقعون في سبل الضلال التي يدعو إليها الشيطان ويرغب فيها؛ فهي سُبُلُهم التي يعملون بها ويدعون إليها ويجاهدون فيها.
الوجه الثالث: أن يُقال: ما زعمه الكاتب من حصول الخير الكثير على أيدي بعض دعاة التبليغيِّين الكبار، وأنه قد اهتدى بدعوتهم خلق كثير؛ فكله من المجازفات والدعاوى التي لا أساس لها من الصحة، والأدلَّة على بطلانها كثيرة جدّاً:
فمنها ما هو معلوم عن التبليغيِّين من الجهل بتوحيد الألوهية الذي هو أعظم أصول الإِسلام؛ فهم لا يعرفون هذا الأصل العظيم الذي لا يصحُّ الإِسلام بدونه، بل يجعلون معناه معنى توحيد الربوبية الذي قد أقرَّ به المشركون، ولم ينفعهم إقرارهم به، ولم يدخلوا بذلك في الإِسلام، ومَن كانوا جاهلين بأعظم أصول الإِسلام، لا يعرفونه، ولا يدعون إليه؛ فلا شكَّ أن دعوتهم ستكون خالية من الخير والهدى.
ومنها ما ذكره الأستاذ سيف الرحمن بن أحمد عن التبليغيِّين أنهم يمنعون الناس من الدعوة إلى الله وإلى كتابه وسنة رسوله. . . إلى آخر ما ذكره عنهم في هذا الموضوع، وتقدَّم ذكره في الوجه الثاني، ومَن كانوا بهذه الصفة الذميمة؛ فلا شكَّ أن دعوتهم ستكون خالية من الخير والهدى.
ومنها ما ذكره الأستاذ سيف الرحمن بن أحمد عن التبليغيِّين أن من أصولهم التي يدعون الناس إليها ترك الصراحة بالكفر بالطاغوت والنهي عن المنكر، وتعطيل جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد الكفر
