وقد رواه النسائي بإسناد جيد، ولفظه: "إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار".
وروى ابن ماجه نحوه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وإذا عرضنا سياحة التبليغيِّين على هذه الأحاديث، وعرضنا أيضاً ما ابتدعوه لها من تحديد وقت الخروج بثلاثة أيام في الشهر، وأربعين يوماً في السنة، وأربعة أشهر في العمر؛ وجدنا ذلك كله من الشرع في الدين بما لم يأذن به الله، وما أعظم الخطر في ذلك! ووجدناه أيضاً مخالفاً لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديِّين في جهاد المشركين وأهل الكتاب، وما كان بهذه الصفة الذميمة؛ فإنه يجب جهاد القائمين به، والأخذ على أيديهم، وأطرهم على الحق.
الوجه الثاني: أن يُقال: إن سبيل الله التي أمر عباده المؤمنين بالجهاد فيها هي ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدعوة إلى توحيد الألوهية، وإفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة، والنهي عن الشرك كبيره وصغيره، والنهي عن البدع والمحدثات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذل الجهد في إعلاء كلمة الله، ونشر ما بعثه الله به من الهدى ودين الحق، ورفع عَلَم الجهاد لقتال المشركين وأهل الكتاب حتى يدخلوا في الإِسلام أو يؤدي أهل الكتاب الجزية، وأما المشركون؛ فإنهم يقتلون إذا أبوا أن يدخلوا في الإِسلام.
فهذه هي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، وهي طريقة الخلفاء الراشدين المهديين وغيرهم من المهاجرين والأنصار والذين اتَّبعوهم بإحسان، وليس
