وقد رأيت صورة رسالة كتبها أحد أتباع التبليغيِّين وأرسلها إلى أميرهم في زماننا، وإلى مَن هم على شاكلته من علمائهم.
وهذا الرجل معروف بالانضمام إلى التبليغيِّين والسير في ركابهم منذ ثلاثين سنة أو أكثر، وله نشاط في الدعوة إلى الانضمام إليهم والخروج معهم في سياحاتهم المبتدعة، وقد جازف في مدحهم غاية المجازفة، وجاوز حد المعقول في إطرائهم ووصفهم بصفات التعظيم التي لا تنطبق عليهم؛ فقد زعم أنهم العلماء الأعلام! وأنهم القائمون بالدعوة إلى الله! وأنهم المتَّبعون لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم!! وأنهم من العلماء العاملين لإِحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم!!
وهذه المجازفات ليس لها مستند صحيح، وإنما هي من قلب الحقائق، وإنه لينطبق على الكاتب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حُبُّك الشيء يُعْمي ويُصمُّ".
رواه: الإِمام أحمد، وأبو داود؛ من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.
- فأما زعمه أنهم العلماء الأعلام؛ فالجواب عنه أن يُقال: إن هؤلاء الذين أشار إليهم ليسوا بعلماء؛ فضلاً عن أن يكونوا من العلماء الأعلام، وذلك لأنهم كانوا في غاية الجهل بأشرف العلوم وأعلاها مرتبة، وهو العلم بتوحيد الألوهية، الذي هو أصل الإِسلام، فلا يصح الإِسلام بدون هذا التوحيد، ولا يوصَف بالعلم مَن كان جاهلاً به.
