ثم ذكر الشيخ الهلالي عن التبليغيِّين أنهم يسمون تغيير المنكر خوضاً فيما لا يعني فضولاً وطيشاً، والله تعالى لم يفرِّق بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كتابه العزيز، فمَن منع أحدهما؛ فقد منع الآخر، ومَن قال: لا حاجة بنا إلى تغيير المنكر، سواء أكان شركاً أو بدعة أو معصية؛ فقد كذب الكتاب والسنة.
قال تعالى في صفة المنافقين: (الْمُنَافِقُونَ والْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ ويَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إنَّ المُنَافِقِينَ هُمُ الفَاسِقُونَ. وعَدَ اللَّهُ المُنَافِقِينَ والْمُنَافِقَاتِ والْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ ولَعَنَهُمُ اللَّهُ ولَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ).
وقال تعالى في صفة المؤمنين: (والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ويُطِيعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ومَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ورِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ).
قال محمد تقي الدين: "فلا يسلم من النفاق ويتَّصف بالإِيمان إلاَّ مَنْ جمع بينهما" انتهى كلامه.
********
