112 الفتح القسي في الفتح القدسي - حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس الصفحة - مدونة القمة
مدونة القمة مدونة القمة
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

112 الفتح القسي في الفتح القدسي - حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس الصفحة




ودخلت سنة أربع وثمانين وخمسمائة
والسلطان صلاح الدين مقيم بعكا وربيب الربيع رضيع، ووشى الروض وشيع، وصنيع القدر نصيع، وشمل الظفر جميع، وفضاء الفضائل وسيع، ومراد المراد مريع، ونسيم الأسحار لأسرار الأزهار مذيع، وأريج الجو العليل في شفاه غليل الجوى شفيع. والدهر قد ثمل وأفاق، والزهر قد شمل الآفاق. وللمحاب مهاب، وفي الشعاب أعشاب. وخدود الشقائق محمرة، وثغور الأقاحي مفترة، وعيون النرجس مصفرة، وشفاء المنابع مخضرة. وأحداق الحدائق الناضرة ناظرة، ووجنات الجنات الزاهية زاهرة. وعذبات المنابت متموجة، وحافات المناهل متدبجة. وجباه الغدران متغضنة، وجفون النوار متوسنة، والأفنان مورقة والورق متفننة. وخد الخيري مورد، وحد العرار مجرد. وعرف البهار قد تأرج، ووجه الجلنار قد تدرج. وعذار البنفسج قد بقل، وعذر الزمان قد قبل. وشارب النبت قد طر وهارب البرد قد فر. وسر الصيف قد سرى وسر، وطبى الطيب قد حفل ودر.
وتقاضى السلطان غريم عزمه بدين الدين، وآن أن يصحر ليث بأسه الخادر من العرين. فأبرز مضاربه، وجهز كتائبه. وضرب سرادقه، وعرض فيالقه، ونشر بيارقه، وحشر رواعده وبوارقه. وانفق حزائنه، وأنفذ دفائنه. وبذل في صون الدين ديناره، وأشعل في حفظ ماء الهدى وعلى العدا ناره.
وسار على سمت حصن كوكب، وعن قصده ما تنكب. ونزلنا عليه في العشر الأوسط من المحرم، وما منا إلا من بقتال العدو فيه لهج المحب المغرم، ولعزمه وهج اللهيب المضرم.
فوجدنا كوكب في سمائها كأنها الكوكب، وظن الفرنج أنها لا تنكأ ولا تنكب، وهي من المصاعيب التي لا تبرك ولا تركب. فأحطنا بالحصن وخيمنا حوله،
واستمددنا قوة الله وحوله. وزحف إليها الرجال، وتناوب علبه القتال.
وركب إليه السلطان ورازه، واستصعب احتيازه. ورأى أن مقاتلته تطول، وأن مسألته تعول. وأن محاولته في مطاولته، ومصابه في مصابرته، واضافته في مضايقته. وأن ما في هذه الحال اقتضى تعذر اقتضاض عذرته، ولا مطمع الآن في فرع ذروته، ولا قرع مروته.
وكان في خواصه وأهل استخلاصه، لم تتجمع عساكره، ولم تتموج زواخره. فأقام هناك بالتدبير مشتغلا وللاشتغال مدبرا، وبالاستظهار متأيدا وبتأييد الله مستظهرا، حتى رتب على قلعة صفد خمسمائة فارس، من كل محرب للحرب ممارس. وسلمهم إلى (طغرل الجاندار)، لمرابطتها بالليل والنهار. ووكل بكوكب (قايماز النحمي) في خمسمائة مقاتل، من كل ناصر للحق وللباطل خاذل. وكان (سعد الدين كمشبه الاسدي) بقلعة الكرك موكلا، وبحفظها مكفلا.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

author براعم البشرى  تقدم خدمات لكل من يهتم بالهجرة ,المنح الدراسية المجانية ,عالم التقنية ,الاندرويد وكل ما يتعلق بالدراسة والسفر حول العالم

معرفة المزيد ←

زوار المدونة

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

مدونة القمة

2020