184 الفتح القسي في الفتح القدسي - حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس الصفحة - مدونة القمة
مدونة القمة مدونة القمة
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

184 الفتح القسي في الفتح القدسي - حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس الصفحة




ذكر وصول الأسطول المنصور من مصريوم الثلاثاء سادس عشر ذي القعدة في المراكب المستعدة المستبدة بالبأس والشدة وكانت عدته خمسين شينيا
كان السلطان منذ وصول الفرنج إلى عكاء قد كتب إلى مصر بتجهيز الاسطول؛ وتجزية حباله، وتزجية أمور رجاله. وتكثير عدده، وتوفير عدده. وإصلاح شئون شوانيه. وإسناء رواسي سواريه. فتولى (حسام الدين لؤلؤ الشيخ) أمره، وشرح لإيراده وإصداره صدره. وأنفق من ماله ما جمع به شمل رجاله.
وهذا لؤلؤ قد اشتهرت في الكفر فتكاته، وشكرت في العدو نكاياته. وقد تفرد بغزوات لم يشاركه فيها أحد، ولم يكن فيها على الإسلام لغيره يد. وما سلك نهجا إلا ملك، ولا طلب غاية إلا أدرك. وهو ميمون النقيبة، مشكور الضريبة. وهو الذي رد الفرنج عن بحر الحجاز، ووقف لهم على طرق المجاز. ولم يترك منهم عينا تطرف؛ ولم يبق لهم دليلا يعرف. وغزواته مشهورة، وفتكاته مذكورة. وأمواله مبذولة، وأكياسه أعقد الإنفاق في سبيل الله محلولة.
فتولى الأسطول، وجمع به الطول والطول. ووصل به. وللفرنج من شوانيها على وجه البحر عقارب تدب، ولواسب سوالب ما تغيب وما تغب. وسفن حمالة ومقاتلة، وبطس للأزواد والمير ناقلة.
فصدمتها مراكبها بمناطبها، واستطال الأسطول المنصور على اساطيلها، وجاء حقه بإزهاق أباطيلها. واطلعت في سماء البحر كواكب مراكبنا نجوما، وقذفت لشياطين الكفر رجوما. وأقبلت سواريها بالرواسي، مبرمة الامراس محكمة المراسي. وقطعت اللجة بأشباه أمواجها، وسدت فجاجها بألإواجها، ونكست أعلام الأعلاج عن أثباجها. ووافت اساودها السود بالأسود، وسدت عقبانها الآفاق بأجنحة الرايات والبنود. وطارت بقوادم المجاذيف وخوافيها، وزارت بجوارح المقاذيف وعوافيها.
فجاءت وسفن العدو كالجبال تمر مر السحاب، وتطوى اللجة كطي السجل للكتاب.
فصدتها وصدعتها، وردتها وردعتها. فكأنما عبت غربانها بين أحبة الكفر أعاديها، وأناخت ظعائن الضغائن على شواتي شوانيها، وعادت قوامص الفرنج فيها قنائص جوارح جواريها.
فأول ما ظهر الأسطول المنصور بشينى للفرنج عظيم الشان، عاد طاغ بأهل الطغيان والعدوان. فقتل مقاتليه، وتبع ما يليه. فوقعت بطشته الكبرى ببطسة كبيرة، تشتمل على ميرة لهم زذخيرة وامتعة كثيرة.
وتفرقت سفن الفرنج أيدي سبا، وأصلد زندهم وكبا. وعادوا محصورين محسورين قد دفعت مراكبهم التي دافعت عن مباركهم، وأيقنوا أنهم تورطوا في مهالكهم. وسيرت بوصول الأسطول كتب إلى الأقطار، وبشر المسلمون بما حصل به من الاستظهار.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

author براعم البشرى  تقدم خدمات لكل من يهتم بالهجرة ,المنح الدراسية المجانية ,عالم التقنية ,الاندرويد وكل ما يتعلق بالدراسة والسفر حول العالم

معرفة المزيد ←

زوار المدونة

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

مدونة القمة

2020