فقال السلطان: الخليفة ملك الخليقة، وهو مالك الحق والحقيقة. فإن وصل إلينا أعطيناه هذه البلاد، فكيف شهرزور! وسيحدث الله بعد الأمور الأمور.
ولما وصل ضياء الدين الشهرزوري إلى بغداد؛ وصادف بها القاضي بهاء الدين بن شداد. فلم يسفر أمر سفارته عن سداد. وقيل له: جواب ما أتيت فيه مع ضياء الدين نسيره، ونندبه فيما نتخيره. وشرف بهاء الدين وأعيد، وزين ضياء الدين وزيد. وذكر ما جرى فتم الاعتداد، ونم الاحماد. وسيأتي ذكر ما آلت إليه نوبته، حين كانت أوبته.
ذكر وصول الملك العادل سيف الدين أخي السلطان والاستظهار بجموعه والاجتماع بظهوره لنصرة الإيمان
ووصل الملك العادل سيف الدين من مصر منتصف شوال، في جيش آل، وجمع حال. وشوكة رائعة وشكة رادعة، وشارة سارة، وديمة من البأس دارة. وعدة منتخية منتخبة، وعدة منتقاة مهذبة. من كل أجدل على مرقب، وأجود على جواد مقرب. وصاف عتيق على صافن عتيق، وطود على طود ونيق على نيق، وصقر على سوذنيق. وبحر على صابح، وجذع على قارح. ومن كل رئبال على تتفل، وأغر محجب على أغر محجل. ومن كل أبيض ضرب بالبيض ضراب، وكل أسمر باسل بالسمر سلاب، وكل أروع يحمل يراعا، وكل شجاع يعتقل شجاعا. وكل أحمى أحمس، وكل أفرى أفرس. ومن كل أسد خادر، وقسور قاسر. وضيغهم ضاغم، وقمقام واقم. وليث به لوثة، وحدث له في الشهامة أحدوثة.
وأحضر معه من سودان مصر كل ذمر كأنه العبسي عابس، وكل مغامر للموت مغامس. وكل غربيب حلكوك، وكل سرحان صعلوك. وكل ضرغام غريفي، ومقدام ريفي. وكل خارج لثار، وكل مارج من نار. وكل اسود سالخ، وكل رأس في الشر راسخ.
وجاءوا بالغبسة القبطية، والترسة اللمطية، والصلال القفطية.
والإلال النوبية، والحراب الحربية، والصعاد الصعيدية. والصوارم المذروبة، والصرائم المشبوبة. والأسنة المسنونة، والصوابغ الموضونة.
