171 الفتح القسي في الفتح القدسي - حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس الصفحة - مدونة القمة
مدونة القمة مدونة القمة
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

171 الفتح القسي في الفتح القدسي - حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس الصفحة




أن سلبت أشلاؤهم بالعراء عريا، وجرحت خيولهم وخيالتهم فلم تستطع إجراء ولم تطق جريا. حتى تثلمت وتلثمت بنجيعهم صفحات الصفاح، ووقفت أشباحهم وقفة الوداع لفراق الأرواح، وأعرب حديث حادثهم عن جمجمة الجماجم الفصاح.
وقتل من مقدميهم ومقدميهم زهاء خمسة آلاف زهى الإسلام بما أتسع من عطن عطبهم، وحسن منقلبه بسوء منقلبهم. وعاش بما شاع من قتلهم، واشتغل العسكر المنصور بشغلهم.
وطاب القلب المهموم بما تم من مأتم الكفر وعرس الدين، وقصم الهدى متن الضلال المتين، وهمت الرواعف الفوارع بحمل هامات الحاملين. وانجلى الغبار عن كل قتيل ما لعاثره من مقيل، ولا لقائله من مقيل. وعادت أعلام الإسلام ظاهرة، وإيمان الإيمان باطشة قاهرة. وهدى الهدى على النصر مزفوفة، وعيون العدا عن النظر بالعمى مكفوفة. ولم ينج ممن حمل من حمل راسه، ولم يقدم من
أولئك الرجال إلا من فقد رجاءه ووجد ياسه.
وعاد الفرنج إلى خيامهم وقد فجعوا بتلك الألوف، وأصيبوا بمن صفا في تلك الصفوف، وتراءت وجوه الفتوح لنا من خلال تلك الحتوف. ودخل الليل عليهم، ووقفت العساكر حواليهم. وهم وأن وهنوا لما أصابهم من الكسرة؛ وأخطأهم من النصرة؛ وحل فيهم من الرزء؛ وسخر بهم الشيطان في موقف الهزء؛ وفجع كلهم بالجزء؛ ونقص منهم العدد الكثير؛ وركد من ريحهم ذلك العاصف المبير؛ فإنهم في حشد كالدبى، وجمع أغص الوهاد والربا، وقد اخلدوا إلى الأرض وشدوا على حب الموت الحبا، وودوا لو وجدوا مهربا، وتفرقوا أيدي سبا. وقد عادوا وتحصنوا وتصبروا، وتخيروا المقام على الحين حين تحيروا. وأوسعوا الخنادق وعمقوها، وأحكموا المتارس ووثقوها. وندموا على الحركة، فإنها أفضت بهم إلى الهلكة. وأنهم ما داموا رابضين؛ وعلى يد الصبر قابضتين؛ يتعذر الوصول اليهم، والدخول عليهم، وتطول أيام الإحاطة بهم من حواليهم.
وفي تلك الحركة التي حلا بها لشجعان طعم الطعن، وغلب فيها للجبناء وهم الوهن؛ وتجافى عن الثبات من محبي الدنيا جنب الجبن، ارتاع عسكر الشرق من ذلك الغرب، واختار المتسللون المتفللون منهم البعد على القرب. وما ثبت إلا عسكر سنجار، فكله محرب مجرب للأمور، سديد ساد للثغور. ومجاهد الدين يرنقش قد صدق نعته بالمجاهدة للدين، وجلا ظلمة الوهم بنور اليقين. وقرت عين (طمان) بالجنة باقدام الولد، وماذا يقال في شبل ذلك الأسد. وإنما الغرباء هابوا، وكانوا قد ضجروا من الحضور فغابوا. والفرنج الآن في ذل وخسر، وفي عسر بغير يسر، وفي حصر بغير حصر. والمرجو من الله سبحانه أن يقدر على قطع دابرهم، وإهلاك سائرهم عن آخرهم، وتحريك همم المؤمنين في تسكين سائرهم، وتخريب عمرهم وعامرهم، وإنزال دوائر

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

author براعم البشرى  تقدم خدمات لكل من يهتم بالهجرة ,المنح الدراسية المجانية ,عالم التقنية ,الاندرويد وكل ما يتعلق بالدراسة والسفر حول العالم

معرفة المزيد ←

زوار المدونة

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

مدونة القمة

2020