الفتح والكسر من عقبان الجو بالفتخ الكواسر، ويعبق ثوب الدارع من ردع الثواب بسهك الماذي وتعلق في ملتقى التقى الفات السمهري، بلامات السابري.
ويظهر الحق بخذلان الباطل، ويحل بأيدي الأيد ما بقى مع الفرنج من معاقل المعاقل، ويغرق بحر المجر الجرار ما تخلف من ساحات الساحل. فلم يبق به من المدن المنيعة إلا صور وطرابلس، ومعالم الكفر بهما في هذه السنة المحسنة بعون الله تدرس. وأما إنطاكية فإنها بالعراء منبوذة، وعند الاتجاه إليها مأخوذة، وعلى أنها بوقم قومها عام أول موثوذة، وحدوه العزائم إليها عند انقضاء هدنتها مشحوذة. فإنها قد نقضت من أطرافها، ودخل عليها من أكنافها، وجدعت بفتح حصونها عرانينها. وضيق على أسدها وسيدانها المحصورة المحشورة فيها عرينها، فهي نهزة المفترص، وطعمة لمقتنص، وسلعة لمسترخص، وبلغة لمستفحص.
وقد خرج الخادم ليدخل البلاد، ويستأنف بجهده الجهاد، ويستقبل الربيع بريع الاقبال، ويستنزل ملائكة النصر من سماء الرحمة لأوقات النزال، وهو ببركة هذه الأيام الزاهرة من الله أن ينجد جند أرضه بجند سمائه، ويوفق الخادم لتصديق أمله في تطهير الأرض من أنجاس أجناس المشركين بدمائهم وتحقيق رجائه. فالجحافل حافلة، وأسراب الكفر بين يديها جافلة، ومعاطف الإسلام في لباس البأس رافلة، ونصرة الله بإنجاز عداته في قمع عداته كافلة.
والحمد لله الذي وفق عبد مولانا أمير المؤمنين في طاعته لنصر أمره، وإخلاص الولاء له في سره وجهره، واقتناء كل منقبة حقق بها فضل عصره، وابتكار كل فضيلة سار بها حسن ذكره. فما يفتح مرتجا إلا بتقليدها، ولا يستنجح مرتجى إلا بتأييدها.
