وهناك في الزنبورك بورك، فإنه بالجرخ دورك، وقلنا للكفر أخرج لندخل إلى دورك، وأي دار فيها التوحيد بأهل الشرك شورك، وطالما سكنت دارنا فاخرج، ودرجت إليها فادرج.
وما زلنا نقاتلهم بسوادنا بياض النهار، ونغطي سنى يومنا بليل الغبار، ونرفع من السور حجابه بالحجار، حتى فزنا بتمكن النقاب والحجار، وأخذت عليهم النقوب، ووقذت منهم القلوب. وبلغ النقب من الشمال في الطول ستين ذراعا، وأربع أذرع في العرض اتساعا. وهي ثلاث قلاع متلاصقات، على طول التل متناسقات.
كأنهن على رأس راس راسخ، وذروة أشم شامخ. فسهل الله لنا فرعها، وشرعنا نستأصل أصلها وفرعها. وناوبنا عليه القتال، وجاوبنا بالنصال، واوضعت بنات الكنائن بظغائن الضغائن، وأثارت من مكامن الأحقاد كوامن الدفائن.
ودام الرماء، ومريت الدماء. وانتجع النجيع، ووقع ذلك الرفيع، فاستبطئ السريع، وتخطى الصريع. وابصروا ما لا عهد لهم بمثله، وعاينوا ما عانوه من غريم الموت المطل في مطله. وفتح الحتف بابه، وحفز الزحف أصحابه، وكشر الشرك نابه، وصادف الكفر لدمه المطلول مصبه ومصابه. ونفر الناس إليهم، واستطالوا عليهم. وطمعوا فيهم، والأجل يظهرهم والوجل يخفيهم. وهم من وراء أسوارهم، بواء في بوارهم. ووبل النبل هام، وأهل الجهد في ضراب وضرام، وجمر الجمع في التهاب والتهام. ووقع منهم الزمع، ومنا فيهم الطمع، ومنا فيهم الطمع. حتى ازدحم على التل الصغار والكبار، واستشعروا منا وزال منا الاستشعار.
وكان لي مملوك صغير قد زحف، وأرهق وارهف، فقبل خده سهم، فرجع وإذا وجهه طلق لا جهم، وهو بقرحه فرح، وللفرح بالشهادة مقترح، وقد عدله الجرح، وحسنه القبح.
فلما عرفوا أنهم مدركون؛ وأنهم يؤخذون ولا يتركون؛ صاحوا الأمان؛ واسماحوا الأيمان. وذلك في يوم الجمعة الخامس والعشرين من جمادى الأولى عشية،
