فلما رفع من ناديه القرى، وفرع بأياديه الذرا، قدم ما أعده للهدايا، والتحف السنايا من الجياد المقربة، والثياب المذهبة، والعدد المعجبة، والأسلحة المذربة. وكل ما يروق ويروع، ويضيء ويضوع. ثم انفض النادي عن ندى منفض، وسدى لبكر الشكر مقتض.
وعين السلطان يوما لحضور عماد الدين عنده، وأنه يستضيف فيه خواصه وأمراءه وجنده. فوسع سرادقه، ووشع نمارقه. وضرب بيت الخشب له لحسب بيته، وأسميت (الحسنى) بحسن سمته وسمته، واحتفل بحفله، وأجل لأجله. وأرجت أرجاء النادي بالند. وراق مد النواظر النواظر في ذلك الرواق الممتد،
وبسط على البسط ما حضر من الياسمين والورد. وفاح النشر، ولاح البشر. وفرش الثرى، وشرف البرى. ورفع الحجاب، وأشرعت القباب، وتوجهت الأسباب، وتنزهت الألباب. وتضوعت نوافح النوافج، ووضحت مناهج المباهج ووضعت المطارح والمساند، والأسرة والوسائد.
وجاء عماد الدين في خواصه وأمرائه وصحبه، فتلقاه السلطان برحبه، وقرب له السرير وسر بقربه، وأجلسه إلى جنبه، وحباه بحبه، وأقبل عليه بوجهه وقلبه، وجلس من جرى بالجلوس رسمه، وسما في الرءوس اسمه. ووقف لأمراء والحجاب، والعظماء والأصحاب، على مراتبهم في مواقفهم ودب للاعتزاز الاهتزاز في معاطفهم.
وكان النادي مهيبا، والندى مجيبا، والذرا رحيبا، والقرى قريبا. والظل ممدودا والفضل مورودا. والحفل حافلا، والشمل شاملا، والبساط مقبلا، والنشاط مقبلا. والمرئي حاليا، والمروى عاليا. والمسموع مطربا، والمجموع مغربا. والمنظر والمخبر جليلا جميلا، والمطلع والمطلب منيرا منيلا. والمكان عليا، والزمان جليا. والربيع في انتهائه، والصنيع في اشتهائه، والمصيف في ابتدائه، والمضيف في انتدائه. والنعيم في نضرته والكريم في نصرته. والأريب في أربه، والطروب في طربه، والضريب من الخلق الحسن في ضربه.
