116 الفتح القسي في الفتح القدسي - حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس الصفحة - مدونة القمة
مدونة القمة مدونة القمة
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

116 الفتح القسي في الفتح القدسي - حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس الصفحة




الأرجاء بعرف عرفه، وأرخت السير بمحاسن وصفه؛ عنت الأمصار لمصره، وأذعنت الأملاك لملكه، وانقادت الأمراء القادة بأمره. وعادت مهاب المحاب تفوح بما له من الفتوح، وشروح إيراده وإصداره تحل في صدر الزمان
المشروح. فتهيبه بالضراعة كل عظيم، وتأهب له بالطاعة كل الأقاليم.
ورهبه ملوك الأطراف، وتعلق باستزادة الشرف منه أمل الأشراف. فكاتبوه مستسعقين، وخاطبوه مستعطفين. وراسلوه بالتحايا، وواصلوا بالهدايا. ورغبوا في امتراء خلف الامتزاج، والاتشاح والالتحاف بحلف الاتشاح. وخطبوا الوصلة، وطلبوا الصلة. وكل يطلب لبلده منه أمانا، وليده وقدمه من تمكينه وتأييده إمكانا ومكانا. ويتوصل ويتوسل، ويتلطف ويتطفل، ويرسل ويسترسل. ويترجى مواهبه، ويتخشى عواقبه. ويديم التردد للتودد، والقصد لبلوغ المقصد. فما يعود رسوله إلا بسوله، ولا يقبل عليه منه إلا بقبوله.
ومن جملة الملوك المتقربين بالوداد؛ المتسببين إلى حصول الاتحاد؛ سلطان الروم (قليج ارسلان بن مسعود بن قليج ارسلان). فإنه بذل الإذعان وسأل الإحسان. وأدى في المودة الأمانة، وأبدى للرغبة الاستكانة.
واستنهض في سفارته السفير الألب، وندب الندب. وأنفذ أكبر أمرائه؛ وأعظم سفرائه؛ وهو (اختيار الدين حسن بن غفراس). وكان في دولته مقدما، وفي مملكته محكما، وعند أهل ولايته معظما. وقد استعلى عليه واستولى، واستبد بالتدبير عليه كأنه بملكه أولى. ولا تصرف له في ملك ولا مال إلا بتصريفه، ولا تعرف له عن حادث وحال إلا بتعريفه.
فوصل هذا الكبير بنفسه لتمهيد القواعد، وتشييد المقاصد. وتحديد العهود، وتأكيد العقود. وقدم مكرما وأكرم قادما، وخدم حاضرا وحضر خادما. وقبل البساط وبسط وجه القبول، وتمثل له الشرف فتشرف بالمثول. وحيا تحية المماليك للملوك، وحفظ الأدب ولم ينتكب فيه عن النهج المسلوك.
فتلقاه السلطان بالبشر والترحيب، والبر والتقريب. وأعزه بنزوله في ذراه، وأوعز بنزله وقراه. ووسع عليه من الأنعام بما ضاق عنه أمله، وواصله من الجميل بما
راقت تفاصيله وجمله، وشفع رسالته بالإصغاء، ودفع مقالته عن الإلغاء. وسمع ما جاء به واجابه، وأبعد بإدناء مآربه ما رابه. وشافهه بشفائه، وأرواه بروائه، وأولاه لولائه، وعرفه بالتعرف إلى آلائه.
ونصبت له خيمة مسردقة، شهادات الإقبال الناصري لها مصدقة، ووجوه الكرامات بها محدقة، وسحب المبرات لها مغدقة. فأقام أياما بأيامن مقيمة، ومحاسن من إحسان الشيم السلطانية مشيمة. فلما استقام أمره استقل، واستدر له بارق البر من سماء السماح واستهل. وما رام حتى نال ما رام، ووثق لإحكام المواثيق الأحكام.
ووصل في تلك المدة أيضا (الصلاح قتلغ ابه) وهو أتابك قطب الدين سكمان

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

author براعم البشرى  تقدم خدمات لكل من يهتم بالهجرة ,المنح الدراسية المجانية ,عالم التقنية ,الاندرويد وكل ما يتعلق بالدراسة والسفر حول العالم

معرفة المزيد ←

زوار المدونة

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

مدونة القمة

2020